ابن كثير

92

قصص الأنبياء

قالوا : وأمر الله موسى عليه السلام أن يضرب البحر بعصاه ، وأن يقسمه ليدخل بنو إسرائيل في البحر واليبس . وصار الماء من هاهنا وهاهنا كالجبلين ، وصار وسطه يبسا ، لان الله سلط عليه ريح الجنوب والسموم . فجاز بنو إسرائيل البحر وأتبعهم فرعون وجنوده ، فلما توسطوه أمر الله موسى فضرب البحر بعصاه ، فرجع الماء كما كان عليهم لكن عند أهل الكتاب : أن هذا كان في الليل ، وأن البحر ارتطم عليهم عند الصبح . وهذا من غلطهم وعدم فهمهم في تعريبهم ، والله أعلم . قالوا : ولما أغرق الله فرعون وجنوده حينئذ سبح موسى وبنو إسرائيل بهذا التسبيح للرب ، وقالوا : " نسبح الرب [ البهي ( 1 ) ] ، الذي قهر الجنود ، ونبذ فرسانها في البحر المنيع المحمود " وهو تسبيح طويل . قالوا وأخذت مريم النبية - أخت هارون - دفا بيدها ، وخرج النساء في أثرها كلهن بدفوف وطبول . وجعلت مريم ترتل لهن وتقول : سبحان الرب القهار ، الذي قهر الخيول وركبانها إلقاء في البحر . هكذا رأيته في كتابهم . ولعل هذا [ هو من ( 1 ) ] الذي حمل محمد ابن كعب القرظي على زعمه : أن مريم بنت عمران أم عيسى ، هي أخت هارون وموسى ، مع قوله : " يا أخت هارون " . وقد بينا غلطه في ذلك ، وأن هذا لا يمكن أن يقال ، ولم يتابعه أحد عليه ، بل كل واحد ( 2 ) خالفه فيه . ولو قدر أن هذا محفوظ ،

--> ( 1 ) ليست في ا . ( 2 ) ا : كل أحد .